محمد بن جرير الطبري

380

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان فاحشا خبيثا - فلطم خدي لطمه طرح منها قرطي قالت : ثم انصرفوا ومكثنا ثلاث ليال ، لا ندري اين توجه رسول الله ص ، حتى اقبل رجل من الجن ، من أسفل مكة يغنى بأبيات من الشعر غناء العرب والناس يتبعونه ، يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة ، وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واغتدوا به * فافلح من امسى رفيق محمد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله ص ، وان وجهه إلى المدينة ، وكانوا أربعة : رسول الله ص ، وأبو بكر ، وعامر بن فهيره ، وعبد الله بن ارقد دليلهما . قال أبو جعفر : حدثني أحمد بن المقدام العجلي ، قال : حدثنا هشام ابن محمد بن السائب الكلبي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن أبي عبس بن محمد بن أبي عبس بن جبر ، عن أبيه ، قال : سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبى قبيس : فان يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف المخالف فلما أصبحوا قال أبو سفيان : من السعدان ؟ سعد بكر ، سعد تميم ، سعد هذيم ! فلما كان في الليلة الثانية ، سمعوه يقول : أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعى الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منيه عارف فان ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف